كرتونة رمضان

بقلم / سيد مندور. . كاتب وداعية إسلامي.


كثير من الجمعيات والمؤسسات الخيرية يتسابقون بالإعلانات التليفزيونية خلال شهر رمضان عن التبرعات لكرتونة رمضان لتقديمها للفقراء وملايين من الجنيهات تنفق على هذه الكراتين وتحول كثير من الفقراء الى حرفة التسول وعدم العمل من أجل كسب لقمة من الحلال لأولادهم والأعتماد على هذه الجمعيات للحصول على المساعدات وكثير من الفقراء يبيعون هذه الشنط والكراتين وإستبدالها بنقود لأنفاقها على معيشتهم فهل فكرت هذه المؤسسات تغيير فكرة الشنط والكراتين وتحويل الفقراء من التسول إلى إيجاد عمل شريف يعينهم على أعباء الحياة فقد حدثت واقعة فى عهد سيدنا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه حينما جاء سائل الى مسجده فما تفاصيل هذه القصة ..
أن رجلاً من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال صلى الله عليه وسلم: “أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟” قال: بلى، حِلْس[ اى كساء غليظ ] نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقَعْب[ القدح ] نشرب فيه من الماء. قال: “ائْتِنِي بِهِمَا”. قال: فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وقال: “مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟” قال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال: “مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟” مرَّتين أو ثلاثًا، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين. فأعطاهما إيَّاه وأخذ الدرهمين، فأعطاهما الأنصاري، وقال: “اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا، فَانْبذْهُ إِلَى أَهْلِكَ، وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ”. فأتاه به، فشدَّ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودًا بيده، ثم قال له: “اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ، وَلا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا”. فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا، وببعضها طعامًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تَصْلُحُ إِلاَّ لِثَلاثَةٍ: لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ[ أى شديد ] وَلِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ[أى من عليه دية ] ” .
فكانت معالجة النبى الكريم للسائل معالجة عمليَّة استخدم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قدرة الرجل الفقيرعلى العمل حيث علَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يجلب الرزق الحلال من خلال عمل شريف.
ونحن نرى كثير من دول العالم تعانى من البطالة والفقر فنرى أن نبى الأسلام صلى الله عليه وسلم قدم لنا الحل لهذه المشاكل وحثنا على العمل والكسب الحلال حينما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن نبي الله داود : “مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ”
وشجَّع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاريع الاقتصادية بين المسلمين، وحثَّهم على المزارعة – اى المشاركة فى زراعة الأرض – كما فعل الأنصار مع إخوانهم المهاجرين الفقراء، الذين قَدِموا على المدينة بلا أدني مال، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم: اقسمْ بيننا وبَيْن إخواننا النَّخِيلَ. فقال: “لا”. فقالوا: تَكْفُونَا الْمُؤْنَة، وَنَشْرَككُمْ في الثمرة. قالوا: سمِعْنا وأطَعْنا .
فياليت هذه المؤسسات والجمعيات تتكاتف من أجل إنشاء المصانع وإقامة المشاريع وإيجاد فرص العمل للفقراء والشباب الذى يعانى من البطالة بدلا من توزيع المعونات على الفقراء وحثهم على العمل وتنمية المجتمع الإسلامى فقد فرضت الزكاة من أجل التكافل المجتمعي

Related posts